حسن بن زين الدين العاملي
4
معالم الدين وملاذ المجتهدين
عترته الكرام الطيبين ، صلاة ترضيهم وتزيد على منتهى رضاهم ، وتبلغهم غاية مرادهم ونهاية مناهم ، وتكون لنا عدة وذخيرة يوم نلقى الله سبحانه ونلقاهم ، وسلم تسليما . وبعد ( 1 ) : فان أولى ما أنفقت في تحصيله كنوز الأعمار ، وأطالت التردد بين العين والأثر في معالمه الأفكار ، هو العلم بالأحكام الشرعية والمسائل الفقهية ، فلعمري إنه المطلب الذي يظفر بالنجاح طالبه ، والمغنم الذي يبشر بالأرباح كاسبه ، والعلم الذي يعرج بحامله إلى الذروة العليا ، وينال ( 2 ) به السعادة في الدار الأخرى . ولقد بذل علماؤنا السابقون وسلفنا ( 3 ) الصالحون ، رضوان الله عليهم أجمعين ، في تحقيق مباحثه جهدهم ، وأكثروا في تنقيح مسائله كدهم . فكم فتحوا فيه مقفلا ببنان أفكارهم ! وكم شرحوا منه مجملا ببيان آثارهم ! وكم صنفوا فيه من كتاب يهدي في ظلم الجهالة إلى سنن الصواب ! فمن مختصر كاف في تبليغ الغاية ، ومبسوط شاف بتجاوزه النهاية ، وإيضاح يحل من قواعده المشكل ، وبيان يكشف ( 4 ) من سرائره المعضل ، وتهذيب يوصل من لا يحضره الفقيه بمصباح الاستبصار إلى مدينة العلم ، ويجلو بإنارة مسالكه عن الشرائع ظلمات الشك والوهم ، وذكرى دروس مقنعة في تلخيص الخلاف والوفاق ، وتحرير تذكرة هي منتهى المطلب في الآفاق ، ومهذب جمل يسعف في مختلف الاحكام بكامل الانتصار ، ومعتبر مدارك يحسم مواد النزاع ( 5 ) من صحيح الآثار ، ولمعة روض يرتاح لتمهيد أصوله الجنان ، وروضة بحث تدهش بارشاد فروعها الأذهان . فشكر الله تعالى سعيهم ، وأجزل من جوده مثوبتهم وبرهم . وحيث كان من فضل الله علينا أن أهلنا لاقتفاء اثارهم ، أحببنا ( 6 ) الأسوة
--> 1 - أما بعد - ب - ج 2 - تنال - ج 3 - سلفاؤنا - ب 4 - انكشف - ب 5 - مادة النزاع - الف 6 - أحببت - الف